الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

98

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فيقتلوه ، ولو أنه في جماهير أصحابه ، لا يبالون بما آتاهم به الدهر ، فلمّا حضروه وكثروا وكانوا بين يديه ، قال لهم رؤساؤهم - وقد واطؤوا عوامّهم على أنهم إذا أفحموا محمّدا وضعوا عليه سيوفهم ، فقال رؤساؤهم - : يا محمد ، جئت تزعم أنك رسول ربّ العالمين نظير موسى وسائر الأنبياء المتقدّمين ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمّا قولي : إنّي رسول اللّه فنعم ، وأمّا أن أقول : إنّي نظير موسى وسائر الأنبياء ، فما أقول هذا ، وما كنت لأصغّر ما عظّمه اللّه تعالى من قدري ، بل قال ربّي : يا محمّد ، إنّ فضلك على جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين كفضلي - وأنا ربّ العزّة - على سائر الخلق أجمعين ؛ وكذلك ما قال اللّه تعالى لموسى لمّا ظنّ أنّه قد فضّله على جميع العالمين . فغلظ ذلك على اليهود ، وهمّوا بقتله ، فذهبوا يسلّون سيوفهم فما منهم أحد إلّا وجد يديه إلى خلفه كالمكتوف ، يابسا لا يقدر أن يحرّكهما وتحيّروا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ورأى ما بهم من الحيرة - : لا تجزعوا ، فخير أراده اللّه بكم ، منعكم من التوثّب « 1 » على وليّه ، وحبسكم على استماع حججه في نبوّة محمّد ووصيّة أخيه عليّ . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : معاشر اليهود ، هؤلاء رؤساؤكم كافرون ، ولأموالكم محتجبون ، ولحقوقكم باخسون ، ولكم - في قسمة من بعد ما اقتطعوه ظالمون ، يخفضون فيرفعون . فقالت رؤساء اليهود : حدّث عن موضع الحجّة ، أحجّة نبوّتك ووصيّة

--> ( 1 ) وقيل : الوثوب .