الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
93
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ لما بعثت محمدا وأقررته في مدينتكم ، ولم أجشّمكم - أي أكلفكم - الحطّ والترحال إليه ، وأوضحت علاماته ودلائل صدقه لئلا يشتبه عليكم حاله . وَأَوْفُوا بِعَهْدِي الذي أخذته على أسلافكم أنبياؤكم ، وأمروا أن يؤدّوه إلى أخلافهم ، ليؤمننّ بمحمد العربي القرشي الهاشمي ، المبان بالآيات ، والمؤيّد بالمعجزات التي منها : أن كلّمته ذراع مسمومة ، وناطقه ذئب ، وحنّ عليه عود المنبر ، وكثّر اللّه له القليل من الطعام ، وألان له الصّلب من الأحجار ، وصلّب له المياه السيّالة ، ولم يؤيّد نبيّا من أنبيائه بدلالة إلّا جعل له مثلها أو أفضل منها . والذي جعل من أكبر أوليائه علي بن أبي طالب عليه السّلام شقيقه ورفيقه ، عقله في عقله ، وعلمه من علمه ، وحلمه من حلمه ، مؤيّد دينه بسيفه الباتر ، بعد أن قطع معاذير المعاندين بدليله القاهر ، وعلمه الفاضل ، وفضله الكامل . أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي أوجبت لكم به نعيم الأبد في دار الكرامة ، ومستقرّ الرّحمة . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ في مخالفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّي القادر على صرف بلاء من يعاديكم على موافقتي ، وهم الذين لا يقدرون على صرف انتقامي عنكم ، إذا آثرتم مخالفتي » « 1 » . وقال الإمام الصادق عليه السّلام ، في قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي : « بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام أُوفِ بِعَهْدِكُمْ أوف لكم بالجنّة » « 2 » .
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 227 ، ح 107 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 357 ، ح 89 .