الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
88
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وهي شجرة تميّزت بين أشجار الجنّة إنّ سائر أشجار الجنّة كان كلّ نوع منها يحمل نوعا من الثمار والمأكول ، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البرّ - القمح - والعنب والتين والعنّاب « 1 » وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة ، فلذلك اختلف الحاكون لذكر الشجرة ، فقال بعضهم : هي برّة ، وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي تينة ، وقال آخرون : هي عنّابة . قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمّد وآل محمّد وفضلهم ، فإنّ اللّه تعالى خصّهم بهذه الدرجة دون غيرهم ، وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللّه ألهم علم الأوّلين والآخرين من غير تعلّم ، ومن تناول منها بغير إذن خاب من مراده وعصى ربّه . فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أثر بها غير كما - كما أردتما - بغير حكم اللّه تعالى . قال اللّه تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها عن الجنّة ، بوسوسته وخديعته وإيهامه وغروره ، بأن بدأ بآدم فقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ « 2 » ، إنّ تناولتما منها تعلمان الغيب ، وتقدران على ما يقدر عليه من خصّه اللّه تعالى بالقدرة أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ « 3 » لا تموتان أبدا . وَقاسَمَهُما « 4 » حلف لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 5 » وكان إبليس بين
--> ( 1 ) العنّاب : شجر شائك من الفصيلة السدريّة ، يبلغ ارتفاعه ستّة أمتار ، ويطلق العنّاب على ثمرة أيضا ، وهو أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق . « المعجم الوسيط - عنب - 2 : 630 » . ( 2 ) الأعراف : 20 . ( 3 ) الأعراف : 20 . ( 4 ) الأعراف : 21 . ( 5 ) الأعراف : 21 .