الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

82

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً يقول الذين كفروا : إن اللّه يضلّ بهذا المثل كثيرا ، ويهدي به كثيرا ، فلا معنى للمثل ، لأنّه وإن نفع به من يهديه فهو يضرّ به من يضلّه به . فردّ اللّه تعالى عليهم قيلهم ، فقال : وَما يُضِلُّ بِهِ يعني ما يضل اللّه بالمثل إِلَّا الْفاسِقِينَ الجانين على أنفسهم بترك تأمّله ، وبوضعه على خلاف ما أمر اللّه بوضعه عليه . ثمّ وصف هؤلاء الفاسقين الخارجين عن دين اللّه وطاعته ، فقال عزّ وجلّ : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ المأخوذ عليهم بالربوبيّة ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوّة ولعليّ عليه السّلام بالإمامة ، ولشيعتهما بالمحبّة - وقيل بالجنّة - والكرامة مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إحكامه وتغليظه وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ من الأرحام والقرابات أن يتعاهدوهم ويقضّوا حقوقهم . وأفضل رحم وأوجبه حقّا رحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ حقّهم بمحمّد كما أنّ حقّ قرابات الإنسان بأبيه وأمّه ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أعظم حقّا من أبويه ، كذلك حقّ رحمه أعظم ، وقطيعته أفظع وأفضح . وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالبراءة ممّن فرض اللّه إمامته ، واعتقاد إمامة من قد فرض اللّه مخالفته أُولئِكَ أهل هذه الصفة هُمُ الْخاسِرُونَ قد خسروا أنفسهم وأهليهم لمّا صاروا إلى النيران ، وحرموا الجنان ، فيا لها من خسارة ألزمتهم عذاب الأبد ، وحرمتهم نعيم الأبد » . . . » « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : ص 205 ، ح 95 و 96 .