الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
432
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الملائكة » يا معشر الأشقياء ، ادنوا فاشربوا منها ، فإذا أعرضوا عنها ضربتهم الملائكة بالمقامع ، وقيل لهم : ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » « 1 » . وقال الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : فأما الجبر ، فهو : قول من زعم أن اللّه عز وجل جبر العباد على المعاصي وعاقبهم عليها ، ومن قال بهذا القول فقد ظلم اللّه وكذبه ، ورد عليه قوله : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وقوله جل ذكره : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 2 » مع أي كثيرة في مثل هذا ، فمن زعم أنه مجبور على المعاصي فقد أحال بذنبه على اللّه وظلمه في عقوبته له ، ومن ظلم ربه فقد كذب كتابه ، ومن كذب كتابه لزمه ( الكفر ) بإجماع الأمة ، فالمثل المضروب في ذلك : مثل رجل ملك عبدا مملوكا لا يملك إلّا نفسه ، ولا يملك عرضا من عروض الدنيا ويعلم مولاه ذلك منه ، فأمره - على علم منه بالمصير - إلى السوق لحاجة يأتيه بها ولم يملكه ثمن ما يأتيه به ، وعلم المالك أن على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلا بما يرضى به من الثمن ، وقد وصف به مالك هذا العبد نفسه بالعدل والنصفة وإظهار الحكمة ونفي الجور ، فأوعد عبده أنه لم يأته بالحاجة يعاقبه ، فلما صار العبد إلى السوق ، وحاول أخذ الحاجة التي بعثه بها ، وجد عليها مانعا يمنعه منها إلا بالثمن ولا يملك العبد ثمنها ، فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجة ، فاغتاظ مولاه لذلك وعاقبه على ذلك ، فإنه كان ظالما متعديا مبطلا لما وصف من عدله وحكمته ونصفته ، وإن لم يعاقبه كذب نفسه ، أليس يجب أن لا يعاقبه والكذب والظلم ينفيان العدل والحكمة ، تعالى اللّه عما يقول المجبرة علوا كبيرا . . . « 3 » .
--> ( 1 ) الاختصاص : ص 362 . ( 2 ) الحج : 10 . ( 3 ) الاحتجاج : ج 2 ، ص 253 - 254 .