الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
40
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
شرحت لك كل ما أسقط حرف وبدل مما يجري هذا المجرى لطال ، فظهر ما تحظر التقيّة إظهاره من مناقب الأولياء ومثالب الأعداء . وأما قوله : وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » ، فهو تبارك اسمه أجل وأعظم من أن يظلم ، ولكنه قرن أمناءه على خلقه بنفسه ، وعرف الخليقة جلالة قدرهم عنده ، وأن ظلمهم ظلمه ، بقوله : وَما ظَلَمُونا ببغضهم أولياءنا ، ومعونة أعداءهم عليهم ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ إذ حرموها الجنّة ، وأوجبوا عليها خلوة النار . وأما قوله : إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ « 2 » ، فإنّ اللّه جل ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة ، كما خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق ، ولكنه جعل الأناة والمداراة مثالا ، لأمنائه ، وإيجابا للحجة على خلقه ، فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بأن لا إله إلا اللّه ، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنبوة والشهادة له بالرسالة ، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلاة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد ثم الزكاة ثم الصدقات ، وما يجري مجراها من مال الفيء ، فقال المنافقون : هل بقي لربك علينا بعد الذي فرضه شيء آخر يفترضه ، فتذكره لتسكن أنفسنا أنه لم يبق غيره ؟ فأنزل اللّه في ذلك قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ يعني الولاية ، وأنزل : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 3 » ، وليس بين الأمة خلاف أنه لم يؤت الزكاة يومئذ أحد وهو راكع غير رجل واحد ، لو ذكر
--> ( 1 ) البقرة : 57 . ( 2 ) سبأ : 46 . ( 3 ) المائدة : 55 .