الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
399
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فعجّل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلّصني من فضيحة يوم القيامة . فأنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً يعني الزنا أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزّنا ، ونبش القبور ، وأخذ الأكفان ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ يقول : خافوا اللّه فعجّلوا التوبة وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ يقول اللّه عزّ وجلّ : أتاك عبدي - يا محمد - تائبا فطردته ، فأين يذهب ، وإلى من يقصد ، ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري ؟ ! ثمّ قال عزّ وجلّ : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ يقول : لم يقيموا على الزنا ، ونبش القبور ، وأخذ الأكفان أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ . فلمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خرج وهو يتلوها ويبتسم . فقال لأصحابه : « من يدلّني على ذلك الشاب » ؟ فقال معاذ : يا رسول اللّه ، بلغنا أنّه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأصحابه حتّى انتهوا إلى ذلك الجبل ، فصعدوا إليه يطلبون الشابّ ، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، قد اسودّ وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول : سيّدي ، قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي ، فليت شعري ما ذا تريد بي ، أفي النار تحرقني أم في جوارك تسكنني ؟ اللّهم إنّك قد أكثرت الإحسان إليّ وأنعمت عليّ ، فليت شعري ما ذا يكون آخر أمري ، إلى الجنّة تزفّني ، أم إلى النار تسوقني ؟ اللهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السماوات والأرضين ، ومن كرسيّك الواسع ، وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي ، أم تفضحني بها يوم القيامة ؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه ، وقد أحاطت به السّباع ، وصفّت فوقه الطير وهم يبكون لبكائه ، فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم