الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
397
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
« ما يبكيك ، يا شابّ » ؟ فقال : وكيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني اللّه عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنّم ، ولا أراني إلّا سيأخذني بها ، ولا يغفرها لي أبدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل أشركت باللّه شيئا » ؟ قال : أعوذ باللّه أن أشرك بربّي شيئا . قال : « أقتلت النفس التي حرّم اللّه » ؟ ، قال : لا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الجبال الرّواسي » ، قال الشابّ : فإنّها أعظم من الجبال الرّواسي . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك ، وإن كانت مثل الأرضين السّبع ، وبحارها ، ورمالها ، وأشجارها ، وما فيها من الخلق » . قال : فإنّها أعظم من الأرضين وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك ، وإن كانت مثل السماوات ، ونجومها ، ومثل العرش والكرسي » . قال : فإنّها أعظم من ذلك . فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كهيئة الغضبان ، ثمّ قال : « ويحك يا شابّ ، ذنوبك أعظم من ربّك » ؟ فخرّ الشاب على وجهه ، وهو يقول : سبحان اللّه ربّي ، ما من شيء أعظم من ربّي ، ربّي أعظم يا نبي اللّه ، اللّه أعظم من كلّ عظيم » . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فهل يغفر الذنب العظيم إلّا الربّ العظيم » ؟ فقال الشابّ : لا واللّه ، يا رسول اللّه . ثمّ سكت الشابّ . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويحك - يا شابّ - ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك » ؟