الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

393

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ أن يأكلوا الربا ، فيستحقونها ، والإجماع حاصل على أن الربا كبيرة ، فلا يحتاج إلى هذا التأويل ، لأن الآية يمكن أن يقول قائل : إنها بمعنى الزجر والتحذير عن الكفر ، فقط . وقوله « أُعِدَّتْ » فالإعداد هو تقديم عمل الشيء لغيره مما هو متأخر عنه وقد قدم فعل النار ليصلاها الكفار . والإعداد والإيجاد والتهيئة والتقدمة متقاربة المعنى . وقوله : « وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » : أمر بالطاعة للّه ورسوله . والوجه في الأمر بالطاعة للّه ورسوله مع أن العقل دال عليه يحتمل أمرين : 1 - أن يكون ذلك تأكيدا لما في العقل ، كما وردت نظائره ، كقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ « 2 » وغير ذلك . 2 - لاتصاله بأمر الربا الذي لا تجب الطاعة فيه إلا بالسمع ، لأنه ليس مما يجب تحريمه عقلا كما يجب تحريم الظلم بالعقل . فإن قيل : إذا كانت طاعة الرسول طاعة اللّه فما وجه التكرار ؟ قلنا عنه جوابان : 1 - المقصود بها طاعة الرسول فيما دعا إليه مع القصد لطاعة اللّه تعالى . 2 - ليعلم أن من أطاعه فيما دعا إليه كمن أطاع اللّه ، فيسارع إلى ذلك بأمر اللّه . والطاعة موافقة الإرادة الداعية إلى الفعل بطريق الرغبة ، والرهبة . ولذلك صح أن يجيب اللّه تعالى عبده ، وإن لم يصح منه أن يطيعه ، لأن الإجابة إنما هي موافقة الإرادة مع القصد إلى موافقتها على حد ما وقعت من المريد . وقوله : لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ يحتمل أمرين :

--> ( 1 ) الشورى : 11 . ( 2 ) الأنعام : 103 .