الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
386
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 105 : بمن نزل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 122 ] إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) [ آل عمران : 122 ] ؟ ! الجواب / قال علي بن إبراهيم : نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وقوم من أصحابه اتّبعوا رأيه في ترك الخروج ، والقعود عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . وقال ( صاحب الأمثل ) : والطائفتان هما « بنو سلمة » من الأوس و « بنو حارثة » من الخزرج . فقد صممت هاتان الطائفتان على التساهل في أمر هذه المعركة والرجوع إلى المدينة ، وهمتا بذلك . وقد كان سبب هذا الموقف المتخاذل هو أنهما كانتا ممن يؤيد فكرة البقاء في المدينة ومقاتلة الأعداء داخلها بدل الخروج منها والقتال « خارجها » وقد خالف النبي هذا الرأي ، مضافا إلى أن « عبد اللّه بن سلول » الذي التحق بالمسلمين على رأس ثلاثمائة من اليهود عاد هو وجماعته إلى المدينة ، لأن النبي عارض بقاءهم في عسكر المسلمين ، وقد تسبب هذا في أن تتراجع الطائفتان المذكورتان عن الخروج مع النبي وتعزما على العودة إلى المدينة من منتصف الطريق . ولكن يستفاد من ذيل الآية أن هاتين الطائفتين عدلتا عن هذا القرار ، واستمرتا في التعاون مع بقية المسلمين ولهذا قال سبحانه وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ يعني أن اللّه ناصرهما فليس لهما أن تفشلا إذا كانتا تتوكلان على اللّه بالإضافة إلى تأييده للمؤمنين . . . وأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسمح ببقاء اليهود - الذين تظاهروا بمساعدة المسلمين
--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 110 .