الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

384

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال : وقوله وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا معناه إذا رأوكم قالوا صدقنا « وإذا خلو » مع أنفسهم « عضوا عليكم الأنامل من الغيظ » فالعض بالأسنان . ومنه العض علف الأمصار ، لأن له مضغة في العض يسمن عليها المال . ومنه رجل عض : لزاز الخصم ، لأنه يعض بالخصومة . وكذلك رجل عض فحاش ، لأنه يعض بالفحش ، والأنامل أطراف الأصابع ، وأصلها النمل المعروف ، فهو مشبه به في الرقة ، والتصرف بالحركة . ومنه رجل نمل أي نمام ، لأنه ينقل الأحاديث الكرهة كنقل النملة في الخفاء والكثرة . وواحد الأنامل أنملة . قال الزجاج ولم يأت على هذا المثال ما يعني به الواحد إلا شذ ، فأما الجمع ، فكثير نحو أفلس وأكعب ، وقوله : قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ معناه الأمر بالدعاء عليهم . وإن كان لفظه لفظ الأمر ، كأنه قال قل : أماتكم اللّه بغيظكم وفيه معنى الذم لهم ، لأنه لا يجوز أن يدعا عليهم هذا الدعاء إلا وقد استحقوه بقبيح ما أتوه « 1 » . س 103 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 120 ] إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 ) [ آل عمران : 120 ] ؟ ! الجواب / قال الطبرسي : ثم أخبر سبحانه عن حال من تقدم ذكرهم ، فقال : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ أي : تصبكم أيها المؤمنون نعمة من اللّه تعالى عليكم بها من ألفه ، أو اجتماع كلمة ، أو ظفر بالأعداء تَسُؤْهُمْ أي : تحزنهم وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ أي : محنة بإصابة العدو منكم لاختلاف الكلمة ، وما يؤدي إليه من الفرقة ، يَفْرَحُوا بِها .

--> ( 1 ) التبيان : ج 2 ، ص 574 .