الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

38

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

الآيات التي بينت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكن اللّه تبارك اسمه ماض حكمه بإيجاب الحجة على خلقه كما قال : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 1 » ، أغشى أبصارهم ، وجعل على قلوبهم أكنّة عن تأمل ذلك ، فتركوه بحاله ، وحجبوا عن تأكيده الملتبس بإبطاله ، فالسعداء يتثبتون عليه ، والأشقياء يعمون عنه وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ « 2 » . ثم إن اللّه جل ذكره لسعة رحمته ، ورأفته بخلقه وعلمه بما يحدثه المبدلون من تغيير كتابه ، قسم كلامه ثلاثة أقسام : فجعل قسما يعرفه العالم والجاهل ، وقسما لا يعرفه إلا من صفا ذهنه ولطف حسه ، وصح تمييزه ممن شرح اللّه صدره للإسلام ، وقسما لا يعرفه إلا اللّه وأمناؤه والراسخون في العلم ، وإنما فعل اللّه ذلك لئلا يدّعي أهل الباطل من المستولين على ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من علم الكتاب ما لم يجعله اللّه لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولاه أمرهم ، فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على اللّه عزّ وجلّ ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند اللّه عزّ اسمه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من كتاب اللّه ، فهو قول اللّه سبحانه : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » ، ولهذه الآية ظاهر وباطن ، فالظاهر : قوله : صَلُّوا عَلَيْهِ ، والباطن : قوله : وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً أي سلموا لمن وصّاه واستخلفه وفضله عليكم ، وما عهد به إليه تسليما ، وهذا مما أخبرتك أنه لا يعلم تأويله إلا من لطف حسه ، وصفا

--> ( 1 ) الأنعام : 149 . ( 2 ) النور : 40 . ( 3 ) الأحزاب : 56 .