الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
376
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
عترته لمختلفون ، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه ، فقد أبعدتم ، وتخارستم ، وزعمتم أنّ الخلاف رحمة ، هيهات ، أبى الكتاب ذلك عليكم ، يقول اللّه تعالى جدّه - العظمة - : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . ثمّ أخبرنا باختلافكم ، فقال سبحانه : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ « 1 » . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا عليّ ، أنت وشيعتك على الفطرة والناس منها براء . فهلّا قبلتم من نبيّكم ، كيف وهو خبّركم بانتكاصتكم عن وصيّه عليّ ابن أبي طالب وأمينه ، ووزيره ، وأخيه ، ووليّه دونكم أجمعين ! وأطهركم قلبا ، وأقدمكم سلما ، وأعظمكم وغيا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على أمّته ، ووضع عنده سرّه ، فهو وليّه دونكم أجمعين ، وأحقّ به منكم أكتعين - أي كلكم - سيّد الوصيّين ، ووصيّ خاتم المرسلين ، أفضل المتّقين ، وأطوع الأمّة لربّ العالمين ، سلّمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيّد النبيّين ، وخاتم المرسلين ، فقد أعذر من أنذر ، وأدّى النصيحة من وعظ ، وبصر من عمى ، فقد سمعتم ما سمعنا ، ورأيتم كما رأينا ، وشهدتم كما شهدنا » « 2 » . س 92 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 106 إلى 107 ] يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) [ آل عمران : 106 - 107 ] ؟ ! الجواب / قال أبو ذرّ ( رحمه اللّه ) : لمّا نزلت هذه الآية : يَوْمَ تَبْيَضُّ
--> ( 1 ) هود : 118 - 119 . ( 2 ) الاحتجاج : ج 1 ، ص 114 .