الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
304
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بعينه ، فكان كقاب قوسين بينها وبينه أو أدنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى « 1 » فكان فيما أوحى إليه الآية التي في سورة البقرة ، قوله تعالى : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 284 ] . وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم عليه السّلام إلى أن بعث اللّه تبارك اسمه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعرضها على أمّته فقبلوها ، فلما رأى اللّه تبارك وتعالى منهم القبول علم أنهم لا يطيقونها ، فلمّا أن سار إلى ساق العرش كرّر عليه الكلام ليفهمه ، فقال : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ، فأجاب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجيبا عنه وعن أمّته ، فقال : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ فقال جلّ ذكره : لهم الجنة والمغفرة عليّ إن فعلوا ذلك ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أما إذا فعلت بنا ذلك غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ يعني المرجع في الآخرة . قال : فأجابه اللّه جلّ ثناؤه : وقد فعلت ذلك بك وبأمّتك . ثمّ قال عزّ وجلّ : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها ، وقد عرضتها على الأمم فأبوا أن يقبلوها ، وقبلتها أمّتك ، فحقّ عليّ أن أرفعها عن أمّتك ، وقال : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ من خير وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من شرّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا سمع ذلك : أما إذا فعلت ذلك بي وبأمّتي فزدني . قال : سل . قال : رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، قال اللّه عزّ وجلّ : لست أؤاخذ أمتك بالنسيان والخطأ لكرامتك عليّ ، وكانت الأمم السالفة إذا
--> ( 1 ) النجم : 10 .