الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
282
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى : « هي الإيمان باللّه وحده لا شريك له » « 1 » . 2 - قال عبد اللّه بن أبي يعفور ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أخالط الناس ، فيكثر عجبي من أقوام لا يتولّونكم ، فيتولّون فلانا وفلانا ، لهم أمانة وصدق ووفاء ، وأقوام يتولّونكم ، ليس لهم تلك الأمانة ، ولا الوفاء ، ولا الصدق ! قال : فاستوى أبو عبد اللّه عليه السّلام جالسا ، وأقبل عليّ كالغضبان ، ثمّ قال : « لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من اللّه ، ولا عتب على من دان بولاية إمام عدل من اللّه » . قال عبد اللّه : لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء ؟ فقال عليه السّلام : « نعم ، لا دين لأولئك ، ولا عتب على هؤلاء - ثمّ قال - : أما تسمع لقول اللّه : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة ، لولايتهم كلّ إمام عادل من اللّه ، قال اللّه تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 2 » . قال عبد اللّه : أليس اللّه عنى بها الكفّار حين قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا ؟ قال عليه السّلام : « وأي نور للكافر وهو كافر ، فأخرج منه إلى الظلمات ؟ ! إنّما عنى اللّه بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام ، فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللّه ، خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ،
--> ( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 12 ، ح 1 . ( 2 ) قال الباقر عليه السّلام - وَالَّذِينَ كَفَرُوا بولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام . أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ نزلت في أعدائه ومن تبعهم ، أخرجوا الناس من النور - والنور : ولاية عليّ فصاروا إلى ظلمة ولاية أعدائه .