الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

276

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ البقرة : 246 - 251 ] ؟ ! الجواب / قال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّ بني إسرائيل من بعد موسى عليه السّلام عملوا بالمعاصي ، وغيّروا دين اللّه ، وعتوا عن أمر ربّهم ، وكان فيهم نبيّ يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه ، وروي أنّه إرميا النبي عليه السّلام ، فسلّط اللّه عليهم جالوت ، وهو من القبط ، فأذلّهم ، وقتل رجالهم ، وأخرجهم من ديارهم وأموالهم ، واستعبد نساءهم ، ففزعوا إلى نبيهم ، وقالوا : سل اللّه أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه . وكانت النبوّة في بني إسرائيل في بيت ، والملك والسلطان في بيت آخر ، لم يجمع اللّه تعالى لهم النبوّة والملك في بيت واحد ، فمن ذلك قالوا لنبيّ لهم : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه . فقال لهم نبيّهم : هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا وكان كما قال اللّه : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . فقال لهم نبيهم : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً . فغضبوا من ذلك ، وقالوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ، وكانت النبوّة في ولد لاوي ، والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت من ولد بنيامين أخي يوسف لأمّه ، لم يكن من بيت النبوّة ، ولا من بيت المملكة . فقال لهم نبيّهم : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ