الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
213
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقد يكون المعنى أنه من بني قومكم ووطنكم ، فالعرب الجاهليون قوم متعصبون عنصريون ، وما كان بالإمكان أن يخضعوا لنبي من غير قومهم ، كما قال سبحانه في الآيتين : ( 198 و 199 ) من سورة الشعراء : وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ . كان هذا طبعا للمرحلة الأولى من الدعوة ، وفي المراحل التالية ألغيت مسائل العنصر والوطن ( الجغرافي ) ، وربّى الإسلام أبناءه على أساس مبادئ « العالميّة » و « الإنسانية » . بعد ذكر هذه النعمة يشير القرآن إلى أربع نعم عادت على المسلمين ببركة هذا النبي : 1 - يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا ، ويتلو من التلاوة ، أي من إتيان الشيء متواليا ، والإتيان بالعبارات متوالية ( وبنظام صحيح ) هي التلاوة . النبي إذن يقرأعليكم آيات اللّه متتالية ، لتنفذ إلى قلوبكم ، ولإعداد أنفسكم إلى التعليم والتربية . 2 - وَيُزَكِّيكُمْ . و « التزكية » هو الزيادة والإنماء ، أي أن النبي بفضل آيات اللّه يزيدكم كمالا ماديا ومعنويا ، وينمّي أرواحكم ، ويربّي في أنفسكم الطهر والفضيلة ، ويزيل ألوان الرذائل التي كانت تغمر مجتمعكم في الجاهلية . 3 - وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ . التعليم طبعا مقدم بشكل طبيعي على التربية ، ولكن القرآن يقدم التربية في مواضع تأكيدا على أنها هي الهدف النهائي . الفرق بين « الكتاب » و « الحكمة » قد يكون بلحاظ أن الكتاب إشارة إلى آيات القرآن والوحي الإلهي النازل على النبي بشكل إعجازي ، والحكمة