الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
207
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
تمر ، يطلب اللّه شهادته يوم القيامة ويقبله منه بحضرة جميع الأمم الماضية ؟ كلّا ، لم يعن اللّه مثل هذا من خلقه ، يعني الأمّة التي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السّلام : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ « 1 » وهم الأمّة الوسطى ، وهم خير أمّة أخرجت للناس » « 2 » . أقول : لا تنافي بين الروايات فيمكن حمل ( 1 - 2 - 3 ) على الباطن و ( 4 ) على الظاهر . س 118 : ما هو تفسير قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [ البقرة : 143 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عمرو الزبيري ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ألا تخبرني عن الإيمان ، أقول هو وعمل ، أم قول بلا عمل ؟ فقال : « الإيمان عمل كلّه ، والقول بعض ذلك العمل ، مفروضا من اللّه ، مبيّن في كتابه ، واضح نوره ، ثابتة حجّته ، يشهد له بها الكتاب ويدعو إليه . ولمّا أن صرف اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الكعبة عن بيت المقدس ، قال المسلمون للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أرأيت صلاتنا التي كنّا نصلّي إلى بيت المقدس ، ما حالنا فيها ، وما حال من مضى من أمواتنا وهم يصلّون إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ فسمّى الصّلاة إيمانا ، فمن اتقى اللّه حافظا لجوارحه موفيا كلّ جارحة من جوارحه بما فرض اللّه
--> ( 1 ) آل عمران : 110 . ( 2 ) تفسير العياشي : 1 : 63 / 114 .