الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
20
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يقذف في قلبه قذفا . فهذا وحي ، وهو كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلام اللّه عزّ وجلّ ليس بنحو واحد ، منه ما كلّم اللّه به الرسل ، ومنه ما قذف في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام اللّه عزّ وجلّ » . قال عليه السّلام : « وأما قوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 1 » ، فإنما يعني [ به ] يوم القيامة عن ثواب ربهم لمحجوبون ، وقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ « 2 » يخبر محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبا للّه ولرسوله ، فقال : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ حيث لم يستجيبوا للّه ولرسوله ، أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ، يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذبت القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عنهم ، ثم قال : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ الآية ، يعني لم تكن آمنت من قبل أن تأتي هذه الآية ، وهذه الآية هي طلوع الشمس من مغربها ، وقال في آية أخرى : فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا « 3 » يعني أرسل عليهم عذابا ، وكذلك إتيانه بنيانهم ، حيث قال : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ « 4 » يعني أرسل عليهم العذاب » . وقال عليه السّلام : « وأما قوله عزّ وجلّ : بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ « 5 » ، وقوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ « 6 » ، وقوله تعالى : إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ « 7 » ، وقوله تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً « 8 » ، يعني البعث ، سماه اللّه تعالى لقاء ، وكذلك قوله تعالى : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ
--> ( 1 ) المطففين : 15 . ( 2 ) الأنعام : 158 . ( 3 ) الحشر : 2 . ( 4 ) النحل : 26 . ( 5 ) السجدة : 10 . ( 6 ) البقرة : 46 . ( 7 ) التوبة : 77 . ( 8 ) الكهف : 110 .