الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
191
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ويعملون بأحكامه ، ويرجون وعده ، ويخافون وعيده ، ويعتبرون بقصصه ، ويأتمرون بأوامره ، وينتهون بنواهيه ، ما هو - واللّه - حفظ آياته ، ودرس حروفه ، وتلاوة سوره ، ودرس أعشاره وأخماسه ، حفظوا حروفه وأضاعوا حدوده ، وإنما هو تدبّر آياته والعمل بأحكامه ، قال اللّه تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ « 1 » « 2 » . وقال الصادق عليه السّلام أيضا : « هم الأئمة عليهم السّلام » « 3 » . س 98 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 119 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) [ البقرة : 119 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسي : بين اللّه سبحانه في هذه الآية تأييده نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحجج ، وبعثه بالحق ، فقال : إِنَّا أَرْسَلْناكَ يا محمد بِالْحَقِّ قيل : بالقرآن ، وقيل : بالإسلام . وقيل : على الحق أي : بعثناك على الحق ، كقوله سبحانه خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ * أي : على أنهما حق لا باطل . وقوله بَشِيراً وَنَذِيراً أي : بشيرا من اتبعك بالثواب ، ونذيرا من خالفك بالعقاب . وقوله : وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ أي : لا تسأل عن أحوالهم . وفيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قيل له : إنما أنت بشير ونذير ، ولست تسأل عن أهل الجحيم ، وليس عليك إجبارهم على القبول منك ، ومثله قوله فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ وقوله : لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ . وقيل : معناه لا تؤاخذ بذنبهم كقوله سبحانه : عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ
--> ( 1 ) ص : 29 . ( 2 ) إرشاد القلوب : 78 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 168 ، ح 4 .