الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
186
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
يتأمّلونه ، ليعملوا بما يوجبه فيتخلّصوا من الضلالة ، ثم قال : كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الحقّ ، ولم ينظروا فيه من حيث أمرهم اللّه ، فقال بعضهم لبعض وهم مختلفون ، كقول اليهود والنصارى بعضهم لبعض ، هؤلاء يكفّر هؤلاء ، وهؤلاء يكفّر هؤلاء . ثم قال اللّه تعالى : فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ في الدنيا يبيّن ضلالتهم وفسقهم ، ويجازي كلّ واحد منهم بقدر استحقاقه . . . « 1 » . س 93 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 114 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 114 ) [ البقرة : 114 ] ؟ ! الجواب / « قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام « 2 » : لمّا بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمكّة وأظهر بها دعوته ، ونشر بها كلمته ، وعاب أديانهم في عبادتهم الأصنام ، وأخذوه وأساءوا معاشرته ، وسعوا في خراب المساجد المبنيّة ، كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشيعة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون ، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها ، وأذى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسائر أصحابه ، وألجؤوه إلى الخروج من مكّة نحو المدينة ، التفت خلفه إليها ، فقال : اللّه يعلم أنّي أحبّك ، ولولا أنّ أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا ، ولا ابتغيت عنك بدلا ، وإنّي لمغتم على مفارقتك .
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : 544 ، 326 . ( 2 ) في طبعة : عليّ بن الحسين .