الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
179
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
حجّتك ، وتفحمهم معجزتك ، فيؤمن بك عوامّهم ، أو يضطربون على رؤسائهم ، فلذلك يصدّون من يريد لقاءك - يا محمّد - ليعرف أمرك ، بأنّه لطيف خلّاق ساحر اللسان ، لا تراه ولا يراك خير لك ، وأسلم لدينك ودنياك ، فهم بمثل هذا يصدّون العوامّ عنك . ثم قال اللّه عزّ وجلّ : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ وتوفيقه لدين الإسلام ، وموالاة محمد وعلي عليهما السّلام مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ على من يوفّقه لدينه ، ويهديه لموالاتك وموالاة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » . قال : « فلمّا قرّعهم « 1 » بهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حضره منهم جماعة فعاندوه ، وقالوا : يا محمّد ، إنّك تدّعي على قلوبنا خلاف ما فيها ، ما نكره أن تنزل عليك حجّة تلزم الانقياد لها فننقاد . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لئن عاندتم ها هنا محمدا ، فستعاندون ربّ العالمين إذا أنطق صحائفكم بأعمالكم ، وتقولون : ظلمتنا الحفظة ، فكتبوا علينا ما لم نفعل ، فعند ذلك يستشهد جوارحكم ، فتشهد عليكم . فقالوا : لا تبعد شاهدك ، فإنّه فعل الكذّابين ، بيننا وبين القيامة بعد ، أرنا في أنفسنا ما تدّعي لنعلم صدقك ، ولن تفعله لأنّك من الكذّابين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام : استشهد جوارحهم ، فاستشهدها علي عليه السّلام فشهدت كلّها عليهم أنهم لا يودّون أن ينزل على أمّة محمد ، على لسان محمد خير من عند ربّكم آية بيّنة ، وحجّة معجزة لنبوّته ، وإمامة أخيه علي عليه السّلام ، مخافة أن تبهرهم حجّته ، ويؤمن به عوامّهم ، ويضطرب عليهم كثير منهم .
--> ( 1 ) قرّعت الرجل : إذا وبّخته وعذلته . « لسان العرب - قرع - 8 : 266 » .