الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
160
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
بحجّتك ، وتأمرهم أن يدعوا على الكاذب ، ليمتنعوا من الدّعاء ، ويبيّن للضعفاء أنّهم هم الكاذبون . ثمّ قال : يا محمّد وَلَتَجِدَنَّهُمْ يعني تجد هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وذلك ليأسهم من نعيم الآخرة ، لانهماكهم في كفرهم ، الذين يعلمون أنّهم لا حظّ لهم معه في شيء من خيرات الجنّة . وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال تعالى : هؤلاء اليهود أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وأحرص مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا على حياة - يعني المجوس - لأنّهم لا يرون النعيم إلّا في الدنيا ، ولا يأملون خيرا في الآخرة ، فلذلك هم أشدّ النّاس حرصا على حياة . ثم وصف اليهود فقال : يَوَدُّ يتمنّى أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ التعمير ألف سنة بِمُزَحْزِحِهِ بمباعده مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ تعميره . وإنّما قال : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ ولم يقل : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ فقط ، لأنه لو قال : وما هو بمزحزحه من العذاب واللّه بصير ، لكان يحتمل أن يكون وَما هُوَ يعني ودّه وتمنّيه بِمُزَحْزِحِهِ فلمّا أراد وما تعميره ، قال : وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ « 1 » ثم قال : وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فعلى حسبه يجازيهم ، ويعدل فيهم ولا يظلمهم » « 2 » .
--> ( 1 ) هو : كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره ، أن يعمّر : في موضع رفع بأنه فاعل تقديره : وما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره . كما يقال : مررت برجل معجب قيامه . أنظر « مجمع البيان للطبرسي 1 : 322 » . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 442 / 294 .