الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
158
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ببعض ، فذلك ما حكى اللّه عزّ وجلّ عن موسى من قوله للسامريّ : وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً « 1 » فأمره اللّه ، فبرده بالمبارد ، وأخذ سحالته فذرّاها في البحر العذب ، ثمّ قال لهم : اشربوا منه ، فشربوا ، فكلّ من كان عبده اسودّت شفتاه وأنفه ممّن كان أبيض اللون ، ومن كان منهم أسود اللون أبيضّت شفتاه وأنفه ، فعند ذلك أنفذ فيهم حكم اللّه » « 2 » . س 75 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) [ البقرة : 94 - 96 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى لمّا وبّخ هؤلاء اليهود على لسان رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقطع معاذيرهم ، وأقام عليهم الحجج الواضحة بأنّ محمدا سيّد النبيّين ، وخير الخلائق أجمعين ، وأنّ عليّا سيّد الوصيّين ، وخير من يخلّفه بعده في المسلمين وأنّ الطيّبين من آله هم القوّام بدين اللّه ، والأئمّة لعباد اللّه عزّ وجلّ ، وانقطعت معاذيرهم ، وهم لا يمكنهم إيراد حجّة ولا شبهة ، فجاءوا إلى أن تكاثروا ، فقالوا : ما ندري ما نقول ، ولكنّا نقول : إنّ الجنّة خالصة لنا من دونك - يا محمّد - ودون عليّ ، ودون أهل دينك وأمّتك ، وإنا بكم مبتلون
--> ( 1 ) طه : 97 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 424 ، 290 و 291 .