الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
156
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
والقمل والضفادع والدم ، وسماها بينات لظهورها ، وتبينها للناظرين إليها أنها معجزة يتعذر الإتيان بها على كل بشر . وقوله : ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ يعني اتخذتم العجل إلها ، وعبدتموه مِنْ بَعْدِهِ أي من بعد موسى لما فارقكم ، ومضى إلى ميقات ربه . ويجوز ان يكون الهاء كناية عن المجئ ، فيكون التقدير : ثم اتخذتم العجل من بعد مجئ البينات . وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ لأنفسكم بكفركم وعبادتكم العجل ، لأن العبادة لا تكون لغير اللّه « 1 » . س 74 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) [ البقرة : 93 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عز وجلّ : واذكروا إذ فعلنا ذلك بأسلافكم لمّا أبوا قبول ما جاءهم به موسى عليه السّلام من دين اللّه وأحكامه ، ومن الأمر بتفضيل محمّد وعليّ ( صلوات اللّه عليهما ) وخلفائهما على سائر الخلق . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ قلنا لهم : خذوا ما آتيناكم من هذه الفرائض بِقُوَّةٍ قد جعلناها لكم ، ومكّنّاكم بها ، وأزحنا عللكم في تركيبها فيكم وَاسْمَعُوا ما يقال لكم ، وتؤمرون به قالُوا سَمِعْنا قولك وَعَصَيْنا أمرك ، أي إنّهم عصوا بعد ، وأضمروا في الحال أيضا العصيان وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أمروا بشرب العجل الذي كان قد ذرّيت سحالته « 2 » في الماء الذي أمروا بشربه ، ليتبيّن من عبده ممّن لم يعبده بِكُفْرِهِمْ لأجل كفرهم ،
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 1 ، ص 306 . ( 2 ) السّحالة : ما سقط من الذهب والفضة ونحوهما كالبرادة . « الصحاح - سحل - 5 : 1727 » .