الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

133

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وإنّما يستدرك الغلط على نفسه المخلوق المنقوص . ولا يريد به أيضا فهي كالحجارة أو أشدّ ، أي وأشدّ قسوة ، لأنّ هذا تكذيب الأوّل بالثاني ، لأنّه قال : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ في الشدّة لا أشدّ منها ولا ألين ، فإذا قال بعد ذلك : أَوْ أَشَدُّ فقد رجع عن قوله الأوّل : إنّها ليست بأشدّ . وهو مثل أن يقول : لا يجيء من قلوبكم خير ، لا قليل ولا كثير ، فأبهم عزّ وجلّ في الأوّل حيث قال : أَوْ أَشَدُّ وبين في الثاني أنّ قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة ، لا بقوله : أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ولكن بقوله : وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ أي فهي في القساوة بحيث لا يجيء منها الخير ، يا يهود ، وفي الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار ، فيجيء بالخير والغياث لبني آدم . وَإِنَّ مِنْها من الحجارة لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وهو ما يقطر منه الماء ، فهو خير منها ، دون الأنهار التي تتفجّر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجّر منها الخيرات ، ولا تشقّق فيخرج منها قليل من الخيرات ، وإن لم يكن كثيرا . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : وَإِنَّ مِنْها يعني من الحجارة لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إذا أقسم عليها باسم اللّه وبأسماء أوليائه محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والطيّبين من آلهم ( صلّى اللّه عليهم ) ، وليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل عالم به ، يجازيكم عنه بما هو به عادل عليكم ، وليس بظالم لكم ، يشدّد حسابكم ، ويؤلم عقابكم . . . « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 283 / 141 .