الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

123

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وإذ أخذنا ميثاقكم أن تقرّوا به ، وأن تؤدّوه إلى أخلافكم ، وأن تأمروهم أن يؤدّوه إلى أخلافهم إلى آخر مقرّات في الدنيا ، ليؤمننّ بمحمّد نبيّ اللّه ، ويسلّمنّ له ما يأمرهم به في عليّ وليّ اللّه عن اللّه ، وما يخبرهم به من أحوال خلفائه بعده القوّامين بحقّ اللّه ، فأبيتم قبول ذلك ، واستكبرتموه . وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ الجبل ، أمرنا جبرئيل عليه السّلام أن يقطع من جبل فلسطين قطعة على قدر معسكر أسلافكم فرسخا في فرسخ ، فقطعها ، وجاء بها ، فرفعها فوق رؤوسهم ، وقال موسى عليه السّلام لهم : إمّا أن تأخذوا بما أمرتم به فيه ، وإمّا [ أم ] ألقي عليكم هذا الجبل ، وألجئوا إلى قبوله كارهين إلّا من عصمه اللّه من العباد « 1 » ، فإنه قبله طائعا مختارا ، ثمّ لمّا قبلوه سجدوا وعفّروا ، وكثير منهم عفّر خديه لا يريد الخضوع للّه ، ولكن نظر إلى الجبل هل يقع أم لا ، وآخرون سجدوا طائعين مختارين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احمدوا اللّه - معاشر شيعتنا - على توفيقه إيّاكم ، فإنّكم تعفّرون في سجودكم لا كما عفّر كفرة بني إسرائيل ، ولكن كما عفّره خيارهم . قال اللّه عزّ وجلّ : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ من هذه الأوامر والنواهي ، من هذا الأمر الجليل ، من ذكر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ وآلهما الطيّبين وَاذْكُرُوا ما فِيهِ فيما آتيناكم ، اذكروا جزيل ثوابنا على قيامكم به ، وشديد عقابنا على إبائكم له لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ تتّقون المخالفة الموجبة للعقاب ، فتستحقّون بذلك جزيل الثواب « 2 » .

--> ( 1 ) في طبعة : العناد . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 266 / 134 - 135 .