الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
113
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 1 » . س 45 : أيمكننا معرفة القصة في الآية السابقة ؟ ! الجواب / نعم ، قال الإمام العسكري عليه السّلام : لمّا أبطل اللّه تعالى على يديه أمر العجل ، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامري ، وأمر موسى عليه السّلام أن يقتل من لم يعبده من يعبده ، تبرّأ أكثرهم ، وقالوا : لم نعبده . فقال اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام : أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا ، ثم ذرّه في البحر ، فمن شرب ماءه اسودّت شفتاه وأنفه وبان ذنبه ، ففعل ، فبان العابدون للعجل . وأمر اللّه تعالى اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم ، ونادى مناديه : ألا لعن اللّه أحدا أبقاهم بيد أو رجل ، ولعن اللّه من تأمّل المقتول لعلّه تبيّنه حميما أو قريبا فيتعدّاه إلى الأجنبي ، فاستسلم المقتولون . فقال القاتلون : نحن أعظم مصيبة منهم ، نقتل بأيدينا آباءنا وأبناءنا وإخواننا وقراباتنا ، ونحن لم نعبد ، فقد ساوى بيننا وبينهم في المصيبة . فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام : يا موسى ، إنّي إنّما امتحنتهم بذلك لأنّهم ما اعتزلوهم لمّا عبدوا العجل ، ولم يهجروهم ، ولم يعادوهم على ذلك ، قل لهم : من دعا اللّه بمحمد وآله الطيّبين يسهّل عليه قتل المستحقّين للقتل بذنوبهم ، فقالوها ، فسهّل اللّه عليهم ذلك ، ولم يجدوا لقتلهم لهم ألما . فلمّا استحرّ القتل « 2 » فيهم - وهم ستّمائة ألف - إلّا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل ، وفّق اللّه بعضهم ، فقال لبعضهم - والقتل لم يفض « 3 » بعد
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 254 / 124 . ( 2 ) أي اشتدّ . « الصحاح - حرر - 2 : 629 » . ( 3 ) الإفضاء : الانتهاء ، وأفضى إليه : وصل . « لسان العرب - فضا - 15 : 157 » .