الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
101
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
س 40 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 45 إلى 46 ] وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) [ البقرة : 45 - 46 ] ؟ ! الجواب / قال الإمام العسكري عليه السّلام : « قال اللّه عزّ وجلّ لسائر اليهود والكافرين والمشركين : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ بالصبر عن الحرام ، وعلى تأدية الأمانات ، وبالصبر عن الرئاسات الباطلة ، وعلى الاعتراف لمحمّد بنبوّته ولعليّ بوصيّته . واستعينوا بالصبر على خدمتهما ، وخدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان والغفران ودائم نعيم الجنان في جوار الرّحمن ، ومرافقة خيار المؤمنين ، والتمتّع بالنظر إلى عترة محمد سيّد الأوّلين والآخرين ، وعليّ سيّد الوصيّين والسادة الأخيار المنتجبين . فإنّ ذلك أقرّ لعيونكم ، وأتمّ لسروركم ، وأكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان ، واستعينوا أيضا بالصلوات الخمس ، وبالصلاة على محمد وآله الطيبين سادة الأخيار على قرب الوصول إلى جنّات النعيم . وَإِنَّها أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس ، والصلاة على محمد وآله الطيبين مع الانقياد لأوامرهم ، والإيمان بسرّهم وعلانيتهم ، وترك معارضتهم ب ( لم وكيف ) لَكَبِيرَةٌ عظيمة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الخائفين من عقاب اللّه في مخالفته في أعظم فرائضه . ثمّ وصف الخاشعين فقال : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ الذين يقدّرون أنهم يلقون ربّهم ، اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده ، وإنما قال : يَظُنُّونَ لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم ، والعاقبة مستورة [ عنهم ] وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ إلى كراماته ونعيم جنانه ، لإيمانهم وخشوعهم ، لا يعلمون