عبد الله محمود شحاتة

839

تفسير القرآن الكريم

بأكبر الكبائر » قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس وقال - ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يكررها ؛ حتى قلنا : ليته سكت » 5 . وفيهما أيضا من حديث ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن من أكبر الكبائر أن يعلن الرجل والديه ، قالوا : وكيف يعلن الرجل والديه ؟ ! قال : يسب أبا الرجل ؛ فيسب أباه ، ويسب أمه ؛ فيسب أمه » 6 . والأحاديث الصحيحة مختلفة في عددها ، ومجموعها يزيد على سبع ؛ ومن ثم قال ابن عباس لما قال له رجل : الكبائر سبع . قال : هي إلى سبعين أقرب . إذ لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار ، ومراده : أن كل ذنب يرتكب لعارض يعرض على النفس من استشاطة غضب أو ثورة شهوة ، وصاحبه متمكن من دينه ، يخاف اللّه ولا يستحل محارمه ، فهو من السيئات التي يكفرها اللّه تعالى ، إذ لولا ذلك العارض القاهر للنفس ؛ لم يكن ليجترحه تهاونا بالدين ، إذ هو بعد اجتراحه يندم ويتألم ويتوب ويرجع إلى اللّه تعالى ، ويعزم على عدم العودة إلى اقتراف مثله ؛ فهو إذ ذاك أهل لأن يتوب اللّه عليه ، ويكفر عنه . وكل ذنب يرتكبه الإنسان مع التهاون بالأمر وعدم المبالاة ينظر اللّه إليه ، ورؤيته إياه حيث نهاه ، فهو مهما كان صغيرا في صورته ، أو في ضرره ، يعد كبيرا من حيث الإصرار والاستهتار ، فتطفيف الكيل والميزان ولو حبة لمن اعتاده ، والهمز واللمز ( عيب الناس والطعن في أعراضهم ) - لمن تعوده - كل ذلك كبيرة ولا شك . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يذكر في كل مقام ما تمس إليه الحاجة ، ولم يرد الحصر والتحديد . وقال بعض العلماء : الكبيرة كل ذنب رتّب عليه الشارع حدّا أو صرح فيه بوعيد . وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً . أي : وندخلكم مكانا لكم فيه الكرامة عند ربكم وهي الجنات التي تجرى من تحتها الأنهار والعرب تقول : أرض كريمة ، وأرض مكرمة ، أي : طيبة جيدة النبات ، قال تعالى : فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . ( الشعراء : 57 ، 58 ) * * *