عبد الله محمود شحاتة

852

تفسير القرآن الكريم

يا أيها الذين آمنوا ، لا يحل لكم أن تؤدوا الصلاة وأنتم في حالة السكر ؛ حتى تكونوا بحيث تعلمون ما تقولونه قبل أدائها ، ولا في حالة الجنابة ؛ حتى تغتسلوا ولا تقربوا مواضع الصلاة ( وهو المسجد ) حال كونكم جنبا إلا في حال عبوركم من جانب إلى جانب . روى ابن جرير : أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزل اللّه تعالى : وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ . وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً . أي : وإن كنتم مرضى ويضركم الماء ، أو مسافرين ، وفي الأسفار يصعب وجود ما يكفى من الماء عادة فقد أباح اللّه لكم التيمم وهو ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين وكذلك إذا جاء أحدكم من المكان المعد لقضاء الحاجة أو جامعتم النساء فلم تجدوا ماء تتطهرون به لفقده ؛ فاقصدوا ترابا طيبا كذلك ، فاضربوا به أيديكم ، وامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ؛ إن اللّه من شأنه العفو العظيم والمغفرة . وتفيد الآية ما يأتي : 1 - يسر الإسلام وسماحته ، وتيسير اللّه على عباده قال تعالى : ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . ( المائدة : 6 ) . 2 - من الواجب على المسلم عندما يتهيأ للصلاة أن يتجنب كل ما يتعارض مع الخشوع ؛ . لأن الصلاة مناجاة وذكر للّه ، قال تعالى : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي . ( طه : 14 ) . 3 - استدلوا بهذه الآية على أن المسلم منهى عن الصلاة حال النعاس أو ما يشبهه . 4 - التيمم مباح للمسلم عند فقده الماء ، أو عند وجود الماء ولكن هناك عارض يمنعه من استعماله كمرض أو نحوه . * * *