عبد الله محمود شحاتة

844

تفسير القرآن الكريم

أما القسم الثاني من النساء : فهو قسم مكابر يرغب في التعالى والخروج عن طاعة الزوج وقد شرع الإسلام العلاج لهذا النوع من النساء على النحو الآتي : 1 - الوعظ والإرشاد ، والتوجيه ، والتذكير بما أمر اللّه ورسوله من طاعة الزوج ، والتزام أمره ، والتحذير من شماتة الأعداء وتصدع شمل الأسرة . 2 - الهجر والإعراض في المضجع ويتحقق ذلك بهجرها في الفراش مع الإعراض والصد . 3 - الضرب اليسير غير المبرح ، وهو ما كان بنحو سواك أو عصا صغيرة . وهو أمر معنوي أكثر منه حسى . وهو خاص ببعض النساء ومن لا تستقيم بالوعظ ولا بالهجر ، ويجب ألا يكون الضرب قاسيا ولا شديدا . وبعض الناس لا يتقبل عقوبة الضرب . ونحن نشاهد هذه العقوبة في الجيش وفي غيره ! . وليست هذه العقوبة لجميع الناس ، بل لفئة جاحدة لا تريد أن تخضع لقانون اللّه ولا أن تلتزم بشؤون الأسرة . فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً . أي : فإن أطعنكم بواحدة من هذه الخصال التأديبية ؛ فلا تبغوا ولا تتجاوزوا ذلك إلى غيرها ، فابدءوا بما بدأ اللّه من الوعظ ، فإن لم يفد فبالهجر ، فإن لم يفد فبالضرب الخفيف غير مبرح ولا مهين ، عند التمرد ، فإذا لم يغن فليلجأ إلى التحكيم ، ومتى استقام لكم الظاهر فلا تبحثوا عن السرائر . إن اللّه فوقكم وينتقم منكم إذا آذيتموهن أو بغيتم عليهن ونلمح أن في نهاية الآية تهديدا ووعيدا لكل من يتكبر على زوجته ، أو ينتهز الفرصة لإذلالها والعدوان عليها ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ، وإذا دفعتك قوتك إلى ظلم غيرك ؛ فتذكر قدرة اللّه عليك وفي الحديث القدسي : « يا عبادي ؛ إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظالموا » . ويقول الشاعر : لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا * الظلم شيمته يفضى إلى الندم تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين الله لم تنم 35 - وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها . . . المعنى : وإن علمتهم أن بين الزوجين شقاقا قد استفحل خطره ؛ فوجهوا إليهما حكما من أهل الزوج ، وحكما من أهل الزوجة ؛ لينظرا فيما بينهما من نزاع وشقاق فإذا خلصت نية الحكمين ، وقصدا بصدق إلى التوفيق بين الزوجين ؛ وفقهما اللّه تعالى إلى إزالة أسباب الخلاف والشقاق .