الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
91
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : أي : يستجيبون لربّهم ، أي : يؤمنون به ، كقوله : ( لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى ) أي : المشركون لا يستجيبون له ( وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ ، لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ . . . ) إلى آخر الآية [ الرعد : 18 ] . قال : وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ : يعني المؤمنين ، أي : تضعيف الحسنات . وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) : أي جهنّم . قوله : * وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) . ذكروا أنّ عليّا رضي اللّه عنه قال : إنّ هذا الرزق ينزل من السماء كقطر المطر إلى كلّ نفس بما كتب اللّه لها . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّي لا أعلم شيئا يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، ولا أعلم شيئا يباعدكم من الجنّة ويقرّبكم من النار إلّا وقد نهيتكم عنه . إنّ الروح الأمين نفث في روعي أنّ نفسا لن تموت حتّى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها ، فاتّقوا اللّه وأجملوا في الطلب ، ولا يمنعنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه ، فإنّ اللّه لا ينال ما عنده بمعصيته « 1 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ هذا الرزق مقسوم فأجملوا في الطلب « 2 » . قوله : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ : أي المطر مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا : أي من بعد ما يئسوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ : أي المطر وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 ) : أي المستحمد إلى خلقه ، أي استوجب عليهم أن يحمدوه . قال : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ : أي وما
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة مختصرا من رواية جابر بن عبد اللّه في كتاب التجارة ، باب الاقتصاد في طلب المعيشة ( رقم 2144 ) ، ورواه البغويّ في شرح السنّة ، ج 14 ص 303 - 304 عن عبد اللّه بن مسعود من طرق مختلفة ، وقد صحّح ابن حبّان هذا الحديث . وأغلب روايات الحديث مبدوءة بقوله عليه السّلام : « أيّها الناس . . . » . ( 2 ) رواه ابن ماجة في الباب بلفظ : « أجملوا في الطلب ، فإنّ كلّا ميسّر لما خلق له » ، من حديث أبي حميد الساعدي .