الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
77
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ : قال الحسن : إنّ نزغه وسوسته ، يقول للنبيّ عليه السّلام : إن وسوس إليك الشيطان أن تدع ما أنت فيه من الإيمان فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) : أي فلا أسمع منه ولا أعلم منه . وهي كقوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ [ الأعراف : 201 ] أي : يطوف عليهم بوساوسه . وقال بعضهم : النزغ : الغضب . قوله : وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ : أي : خلق آياته ؛ فرجع إلى قوله : ( وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) ، فلذلك صارت ( خَلَقَهُنَّ ) [ ولم يقل ] « 1 » خلقهم ، ولولا أنّه رجع إلى الآية لكانت : الذي خلقهم ، لأنّ المذكّر والمؤنّث إذا اجتمعا غلب عليه المذكّر . والليل والنهار مذكّران ، والشمس مؤنّث ، والقمر مذكّر « 2 » . قال : إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) . قال : فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا : يعني المشركين عن السجود للّه فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ : يعني الملائكة يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ( 38 ) : كقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 ) [ الأنبياء : 19 - 20 ] . قال مجاهد : سألت ابن عبّاس عن السجدة في حم ، فقال : اسجد بالآخرة من الآيتين . وكان الحسن يسجد بالآية الأولى .
--> - دفع السيّئة بالحسن إلّا من هو صابر ، أو ذو حظّ عظيم ، فأنّثها لتأنيث الكلمة ، ولو أراد الكلام فذكر كان صوابا » . ( 1 ) زيادة لا بدّ منها ليستقيم المعنى . ( 2 ) وردت هذه الجملة : « والليل والنهار مذكّران . . . » في ع دون ق . وقلّما يتعرّض المؤلّف لمثل هذه الملاحظات اللغويّة ، فهل هي من أصل التفسير ، أم من زيادات بعض الشرّاح والنسّاخ ، وهي شبيهة بزيادات ابن أبي زمنين وتعليقاته اللغويّة ، لكنّها غير واردة في ز ، وإنّما جاء فيه : « أي خلق آياته » فقط . على أنّ رجوع الضمير إلى الآيات غير متّفق عليه عند المفسّرين ، بل ذهب بعضهم إلى أنّ الضمير في ( خَلَقَهُنَّ ) يشمل الليل والنهار والشمس والقمر . انظر في هذا مثلا معاني الفرّاء ، ج 3 ص 18 ، وكشّاف الزمخشريّ ، ج 4 ص 200 ، والألوسي ، روح المعاني ، ج 24 ص 125 .