الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

75

تفسير كتاب الله العزيز

يا أبا الشعثاء ، فرفع رأسه فقال له : قل لا إله إلّا اللّه . فسكت أبو الشعثاء . فأعاد له القول فقال له : قل لا إله إلّا اللّه ، فسكت أبو الشعثاء ، ثمّ أعاد الحسن فقال أبو الشعثاء في الثالثة : يا أبا سعيد ، أنا من أهلها ، ولكنّي أعوذ باللّه من النار ومن سوء الحساب . فخرج الحسن من عنده وهو يقول : تاللّه ما رأيت كاليوم قطّ رجلا أفقه حتّى عند الموت « 1 » . ذكر بعضهم حديثا عن عيسى ابن مريم بإسناده أنّه قال : عجبت للمؤمن كيف يحفظ ولده من بعده ، أي إنّه يحفظ بعده « 2 » . قال : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ : أي : نحن كنّا أولياءكم في الحياة الدنيا إذ كنتم في الدنيا ، ونحن أولياؤكم في الآخرة . وبعضهم يقول : تقوله لهم الملائكة الذين كانوا يكتبون أعمالهم « 3 » . وَلَكُمْ فِيها : أي في الجنّة ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) : أي تشتهون « 4 » . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) : أي الجنّة ، نزلا لكم أنزلكموها غفور رحيم « 5 » . قوله : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) : وهذا على الاستفهام ، أي : لا أحد أحسن قولا منه . قوله : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ : الحسنة في هذا الموضع العفو والصفح ، والسيّئة ما يكون بين الناس من الشتم والبغضاء والعداوة . قوله : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : يقول : ادفع بالعفو والصفح القول القبيح والأذى .

--> ( 1 ) ليتني أعثر على أصل تفسير ابن سلّام كاملا حتّى أحقّق سند هذا الخبر ، وهو خبر صحيح رواه كثير ممّن ترجموا لجابر بن زيد . وأنا أميل إلى أنّه من زيادات الشيخ هود الهوّاريّ . ( 2 ) كذا ورد هذا الخبر في ع . وفي ق : « أي : لم يحفظ بعده » . والصحيح ما أثبتّه كما ورد في ع . أي : إنّ اللّه بعث إليه على لسان ملائكته ألّا يحزن على أولاده من بعده ، فاللّه حافظهم ورازقهم ، واللّه أعلم . ( 3 ) في ق وع بعض التقديم والتأخير في تفسير الآية وبعض التكرار ، فأثبتّ التصحيح من ز . ( 4 ) كذا في ق وع وز : « ( تَدَّعُونَ ) أي : ما تشتهون » ، وفيه تكرار لفظيّ . وفي تفسير القرطبيّ وغيره ( تَدَّعُونَ ) أي : تسألون وتتمنّون . ( 5 ) وفي تفسير الكشّاف ، ج 4 ص 199 : « والنّزل : رزق النّزيل ، وهو الضيف » .