الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
66
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة حم السّجدة « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : حم ( 1 ) : قد فسّرناه في حم المؤمن . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) : يعني القرآن . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ : أي فسّرت آياته بالحلال والحرام والأمر والنهي . قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) : أي يؤمنون . بَشِيراً وَنَذِيراً : أي بشيرا بالجنّة ونذيرا من النار فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ : أي عنه فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) : أي لا يسمعون الهدى سمع قبول . وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ : أي في غلف . وقال مجاهد : على قلوبنا أكنّة كالجعبة للنّبل مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ : يا محمّد ، فلا نفعله « 2 » وَفِي آذانِنا وَقْرٌ : أي صمم عنه فلا نسمعه . وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ : فلا نفقه ما تقوله . فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) : أي فاعمل على دينك ، إنّنا عاملون على ديننا « 3 » . قال اللّه تعالى للنبيّ عليه السّلام : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ : أي إنّما أنا بشر مثلكم ، غير أنّه يوحى إليّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ بالتوحيد والعمل الصالح وَاسْتَغْفِرُوهُ : أي من الشرك والنفاق والعمل السوء . وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) : أي في النار الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ : أي لا يوحّدون اللّه ولا يعملون الصالحات « 4 » . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) . وهي مثل قوله : إِنَّ الَّذِينَ
--> ( 1 ) جاء اسم السورة في ق هكذا : « سورة فصّلت » ، وفي ع : « سورة السجدة » ، كما في معاني الفرّاء ، وفي ز وتفسير الطبريّ ومجاز أبي عبيدة ومخطوطة تفسير ابن قتيبة : « سورة حم السجدة » . ( 2 ) كذا في ق وفي ع : « فلا نفعله » ، وجاءت الكلمة مطموسة في ز ، ويبدو أنّ صوابها : « فلا نعقله » . ( 3 ) كذا في ق وع : « اعمل على دينك » ، وفي ز : « اعمل بدينك إنّا عاملون على ديننا » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 12 : « يقول : بيننا وبينك فرقة في ديننا ، فاعمل في هلاكنا إنّا عاملون في ذلك منك ، ويقال : فاعمل بما تعلم من دينك فإنّنا عاملون بديننا » . ( 4 ) كذا جاء تأويل هذه الآية في ق وع ، وفي ز : « لا يوحّدون اللّه » . وقال الفرّاء في المعاني : « والزكاة في هذا الموضع : أنّ قريشا كانت تطعم الحاجّ وتسقيهم ، فحرموا ذلك من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فنزل هذا فيهم ، ثمّ -