الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

61

تفسير كتاب الله العزيز

قال عزّ من قائل : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) أنّهم مبعوثون . قوله عزّ وجلّ : وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ : الأعمى : الكافر ، عمي عن الهدى ، والبصير : المؤمن ، أبصر الهدى . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ : أي المشرك قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) : أي أقلّهم المتذكّر ، يعني : أقلّهم من يؤمن . ومن قرأها بالتاء فهو يقول : أقلّكم المتذكّر ، أي : من يؤمن . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ السَّاعَةَ : أي القيامة لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها : أي لا شكّ فيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) : أي بالساعة . قوله : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 14 ] إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 ) : [ أي : صاغرين ] « 1 » . ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أفضل العبادات ، فقال : دعاء المرء لنفسه « 2 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : المسلم من دعائه على إحدى ثلاث : إمّا أن يعطى مسألته ، وإمّا أن يعطى مثلها من الخير ، وإمّا أن يصرف عنه مثلها من الشرّ ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل . [ قالوا : يا رسول اللّه ، إذا نكثر ، قال : اللّه أكثر . الحسن بن دينار عن الحسن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نحو ذلك قال ] « 3 » قالوا : يا رسول اللّه كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت اللّه فما أجابني ، ودعوته فما أعطاني « 4 » . ذكروا عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ أبخل الناس من بخل

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 305 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في الأدب ، عن عائشة . ( 3 ) ما بين المعقوفين زيادة من ز ، ورقة 305 . ( 4 ) حديث صحيح رواه أحمد عن أبي سعيد مرفوعا . وأخرجه البزّار وأخرجه الترمذيّ عن أبي سعيد وعن عبادة بن الصامت ، ولفظه : « ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلّا أعطاه اللّه بها إحدى ثلاث : إمّا أن يعجّل له دعوته ، وإمّا أن يدّخرها له في الآخرة ، وإمّا أن يصرف عنه من السوء مثلها » .