الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
55
تفسير كتاب الله العزيز
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ : أي من عذاب اللّه إِنْ جاءَنا : يقوله لقومه ، على الاستفهام ، أي : لا يمنعنا منه أحد . قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) : أي ما أريكم إلّا ما أرى لنفسي ، والرأي الذي أريكم هو سبيل الرشاد ، يعني جحود ما جاء به موسى ، والتمسّك بما هم عليه . ذكروا أنّ فرعون قال : يا هامان ، إنّ موسى يعرض عليّ أنّ لي ملكي حيّا ما بقيت ، ولي الجنّة إذا متّ . فقال له هامان : فما كنت إلها تعبد إذا صرت عبدا ، أو قال : عبدا لعبد ؛ فردّه عن رأيه . وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ ( 30 ) : أي مثل عذاب الأمم الخالية . [ ثمّ أخبر عن يوم الأحزاب ] « 1 » فقال : مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ : فالدأب الفعل ، أي : إنّي أخاف عليكم مثل عقوبة فعلهم ، وهو ما أهلكهم اللّه به ؛ يحذّر قومه . قال : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) . وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 32 ) : قال بعضهم : يوم ينادي أهل الجنّة أهل النار : قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا [ الأعراف : 44 ] ، وينادي أهل النار أهل الجنّة : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ الأعراف : 50 ] . وتفسير الكلبيّ : ( يَوْمَ التَّنادِ ) ، مشدّدة ، أي : يوم الفرار يوم يندّون كما يندّ البعير . قال ألا تراه يقول : يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ : أي يوم الفرار . وتفسير مجاهد : ( يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ) ، أي : فارّين غير معجزين . وقال بعضهم : ( يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ) أي : يوم ينطلق بهم إلى النار . ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ : أي يعصمكم ، أي : من مانع يمنعكم من عذابه . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) : أي يهديه . قوله : وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ : [ أي : من قبل موسى ] « 2 » بِالْبَيِّناتِ :
--> ( 1 ) زيادة للإيضاح ، وقد وردت في ز ، ورقة 303 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 303 .