الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

50

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ : أي سبقت كلمات ربّك عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) : أي بكفرهم . الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ : أي ومن حول العرش يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ . ذكر بعضهم قال : قال اللّه لآدم : يا آدم أهبط بيتي معك يطاف حوله كما يطاف على العرش . قال : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا يقولون رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً : أي ملأت كلّ شيء رحمة وعلما فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا من الشرك والنفاق وأعمال السيّئات وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ : أي الهدى ، يعني الإسلام ، وهو السبيل ، أي الطريق إلى الجنّة . وَقِهِمْ : أي واصرف عنهم عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) . رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ : وعدن أرفع الجنّة وبطنانها ، إليها تنسب الجنان . الَّتِي وَعَدْتَهُمْ : أي إنّ اللّه وعد المؤمنين في كتابه الجنّة فقال : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ . . . [ التوبة : 72 ] إلى آخر الآية ، وغير ذلك ممّا وعدهم فيها ، أي : في الجنّة . قال : وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ : أي ومن آمن وعمل صالحا منهم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) . وقال في سورة الطور : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ [ الطور : 21 ] أي : وما انتقصناهم من عملهم من شيء . إنّ اللّه يرفع إلى المؤمن ولده في الجنّة وإن كان دونه في العمل ليقرّ به عينه ، وكذلك الآباء يرفعون إلى الأبناء في درجاتهم في الجنّة إذا كانت الآباء دونهم في العمل . وولدان المسلمين الذين لم يبلغوا العمل أيضا مع آبائهم من أهل الجنّة . ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا ، امرأة من تكون في الجنّة ؟ قال : امرأة الآخر . قال : وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ : أي جهنّم ، وهذا جزاء الشرك والنفاق « 1 » وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ

--> ( 1 ) كذا في ع ، وفي ز ورقة 302 : « يعني جهنّم ، هي جزاء الشرك » . وكلمة النفاق زيادة من الشيخ هود ، ولا -