الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
487
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة أَ رَأَيْتَ الَّذِي ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) : أي بالحساب ، وهو المشرك لا يقرّ بالبعث وبأنّ اللّه يدين الناس يوم القيامة بأعمالهم . قال : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ ( 2 ) : أي يدفعه عن حقّه وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 3 ) : وذلك أنّ المشركين كانوا يقولون : أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ [ يس : 47 ] . قال تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) : وهم المنافقون الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) . تفسير الحسن : هم المنافقون ، إن صلّوها لم يرجوا ثوابها ، وإن تركوها لم يخشوا عقابها . وقال بعضهم : هم الذين يؤخّرونها عن وقتها « 1 » . الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) : تفسير عمرو عن الحسن : لا يصلّونها في السرّ ويصلّونها في العلانية ، يراءون بها المؤمنين . قال تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ( 7 ) : والماعون الزكاة . [ وتفسير بعضهم : الماعون : القدر والدلو والرحى والفأس وما أشبه ذلك ] « 2 » . * * *
--> ( 1 ) هذا قول نسبه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 30 ص 311 - 312 إلى سعد بن أبي وقّاص وإلى ابن عبّاس ، ثمّ أورد حديثا من رواية مصعب عن أبيه سعد بن أبي وقّاص قال : سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) قال : « هم الذين يؤخّرون الصلاة عن وقتها » . وانظر : السيوطيّ ، الدرّ المنثور ، ج 6 ص 400 . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 295 : « ( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ) يقول : لاهون . كذلك فسّرها ابن عبّاس وكذلك رأيتها في قراءة عبد اللّه » . وهذا المعنى أقرب إلى الصواب ، فإنّ المصلّي إذا لها عن صلاته أخّرها عن وقتها . ( 2 ) زيادة من ز ورقة 399 . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 295 : « وحدّثني حبان بإسناده قال : الماعون : المعروف كلّه ، حتّى ذكر القصعة والقدر والفأس » . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 313 : « هو في الجاهليّة كلّ منفعة وعطيّة ، والماعون في الإسلام الطاعة والزكاة » .