الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
47
تفسير كتاب الله العزيز
فيسبقها الفرح حتّى تقوم على أسكفة بابها تنتظره . فيجيء فيدخل بيتا أسفله على جندل اللؤلؤ وجندل الحصا وحيطانه من كلّ لون ، فينظر إلى سقفه ، فلو لا أنّ اللّه قدّر له ألّا يذهب بصره لذهب ؛ فإذا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) [ الغاشية : 13 - 16 ] فيقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . . . [ الأعراف : 43 ] إلى آخر الآية . وتفسير الحسن في قوله : ( وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) : ويفاضل ما بينهم كمثل كوكب بالمشرق وكوكب بالمغرب . وقال بعضهم : يحبس أهل الجنّة حتّى يؤخذ بعضهم من بعض ضغائن كانت بينهم ، ثمّ يدخلون الجنّة . وقال مجاهد : ( طبتم ) أي : طبتم بطاعة اللّه . قوله : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ : أي : إنّ اللّه وعد المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري من تحتها الأنهار وأشباهها . وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ : يعني أرض الجنّة نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ : أي ننزل حيث نشاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) : أي في الدنيا ، أي : إنعام أتاهم به اللّه إذ أثابهم بالجنّة . ذكروا عن الحسن قال : إنّ أدنى أهل الجنّة منزلا آخرهم دخولا ، فيعطى فيقال له : انظر ما أعطاك اللّه . ويفسح له في بصره فينظر إلى مسيرة مائة سنة ليس فيه شبر إلّا وهو عامر بالقصور من الذهب والفضّة وخيام اللؤلؤ والياقوت ، فيها أزواجه وخدمه ، يغدى عليه كلّ يوم بسبعين صحفة من ذهب ، ويراح عليه بمثلها ؛ في كلّ واحدة لون ليس في الأخرى ، يأكل من آخرها كما يأكل من أوّلها ، لو نزل به الجنّ والإنس في غداء واحد لوسعهم ، ولا ينقص ذلك ممّا عنده . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّ أسفل أهل الجنّة منزلة لمن يسعى عليه سبعون ألف غلام ، وإنّ أرفع أهل الجنّة درجة الذي يسعى عليه سبعمائة ألف غلام « 1 » . وذكر في القصص نحو من حديث الحسن .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في صفة أهل الجنّة ، باب ما لأدنى أهل الجنّة من الكرامة عن أبي سعيد الخدريّ ، وإسناده ضعيف .