الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
467
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة أَ لَمْ نَشْرَحْ ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذا سمعت قائلا يقول : أحد الثلاثة بين الرجلين ، فشقّ نحري إلى كذا وكذا . قال : إلى أسفل بطني ، واستخرج قلبي ، ثمّ أتيت بطست من ذهب فيه من ماء زمزم ، ثمّ كنز ، أو قال : حشي إيمانا وحكمة ثمّ أعيد مكانه « 1 » . وتفسير الحسن : ( أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) ، أي : بالإيمان . قال عزّ وجلّ : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) : والوزر الحمل ، وهو الذنوب التي كانت عليه في الجاهليّة الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) : أي أثقل ظهرك . قال عزّ وجلّ : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) : أي بالنبوّة ، أي : إنّك تذكر معي إذا ذكرت في الأذان والإقامة والخطب . نزلت هذه الآية قبل الأذان والإقامة ، حتّى إذا جاء الوقت الذي فيه الوقت « 2 » . قال تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لبعض أصحابه : لن يغلب عسر يسرين « 3 » . قوله عزّ وجلّ : فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) : تفسير الحسن : فإذا فرغت من قتال
--> ( 1 ) كذا في ق وع : « كنز » أو « حشي » . وبهذا اللفظ الأخير جاء في حديث مسلم ، في كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . ( رقم 164 ) . انظر ما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء ، في أحاديث الإسراء . وانظر سنن الترمذيّ ، كتاب التفسير سورة ( أَ لَمْ نَشْرَحْ ) من حديث مالك بن صعصعة . ( 2 ) كذا وردت هذه العبارة فاسدة في ق وع . ولا شكّ أنّ بعض الكلام ساقط حتّى يستقيم المعنى . وانظر معاني رفع اللّه ذكر نبيّه عليه السّلام في تفسير القرطبيّ ، ج 20 ص 106 - 107 . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبريّ مرسلا ، عن الحسن وعن قتادة ، ولفظه : « أتاكم اليسر ، لن يغلب عسر يسرين » . وأخرجه ابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا في قصّة بعث ، عليهم أبو عبيدة بن الجرّاح ، رواها السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 364 . وانظر ابن خالويه ، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ، ص 127 .