الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

458

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ( 1 ) : يعني مكّة . و ( لا أُقْسِمُ ) وأقسم واحد إذا أردت القسم . قال تعالى : وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ( 2 ) : يعني مكّة . وهذا حين أحلّت للنبيّ عليه السّلام ساعة من النهار يوم الفتح . قال النبيّ عليه السّلام : إنّما أحلّت لي ساعة من نهار « 1 » . وتفسير الحسن : أي : لا تؤاخذ بما فعلت فيه ، يعني مكّة ، أي : ليس عليك فيه ما على الناس . قال عزّ وجلّ : وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ( 3 ) : أي : آدم وما ولد . وهذا كلّه قسم من أوّل السورة إلى هذا الموضع . قال عزّ وجلّ : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) : أي في انتصاب . وقيل : في شدّة ، وذلك أنّ الخلق كلّهم منكبّ إلّا ابن آدم . وقال بعضهم : يكابد الدنيا حتّى يموت ، أي : يكابد عمل الدنيا والآخرة حتّى يموت ، فإن كان مؤمنا كابد أيضا عمل الآخرة . قال عزّ وجلّ : أَ يَحْسَبُ الإنسان ، وهذا على الاستفهام . أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) : أي أن لن يقدر عليه اللّه ، ، وهذا المشرك يحسب أن لن يبعثه اللّه بعد الموت . قال عزّ وجلّ : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ( 6 ) : أي : مالا كثيرا ، أي : أتلفت وأكلت مالا كثيرا فمن ذا الذي يحاسبني .

--> ( 1 ) هذا جزء من حديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في كتاب الحجّ من أبواب العمرة ، باب لا ينفّر صيد الحرم ، عن ابن عبّاس وأبي شريح العدوي في حديث طويل . وأخرجه مسلم في كتاب الحجّ ، باب تحريم مكّة وصيدها وخلاها من أحاديث لابن عبّاس وأبي شريح وأبي هريرة . ( رقم 1353 - 1355 ) . وأخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح في كتاب الحجّ ، باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة ، ( رقم 419 ) ولفظه : « مكّة حرام حرّمها اللّه تعالى إلى يوم القيامة ، لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد بعدي ، وإنّما أحلّت لي ساعة من نهار . . . » .