الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

452

تفسير كتاب الله العزيز

راضِيَةٍ * ( 9 ) : أي لثواب عملها راضية . أي : أثيب عليه الجنّة على قدر أعمالهم . قال تعالى : فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * ( 10 ) : أي في السماء . قال تعالى : لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) أي لغوا ، يعني باللغو الباطل . ويقال الحلف . وتفسير الحسن : المعصية . قال تعالى : فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 ) : وهي جماعة العيون ، وهي الأنهار . فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) : قال بعضهم : لو هوى شيء من أعلاها لهوى مائة خريف . قال تعالى : وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) : والأكواب واحدها كوب ، وهو المدوّر القصير العنق ، القصير العروة . قال : وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) : وهي الوسائد « 1 » وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) : أي مبسوطة . بلغنا أنّها منسوجة بالدرّ والياقوت ، وحشوها فيما ذكر بعضهم مسك وزعفران وألوان الأنوار ممّا لا عين رأت ولا أذن سمعت . قال تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) . وقال بعضهم : هي السحاب « 2 » . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) : أي بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام . قال تعالى : وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) : يقول : أفلا ينظرون إلى هذا فيعلمون أنّ الذي خلق هذه الأشياء قادر على أن يبعثهم يوم القيامة . قال تعالى : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) : حتّى تكرههم على الإيمان . وبعضهم يقول : لست عليهم بمسلّط . وتفسير مجاهد : لست عليهم بجبّار . وقال الحسن : لست عليهم بمسيطر حتّى تكرههم على الإيمان .

--> ( 1 ) واحدها : نمرقة . قال الفرّاء : « وسمعت بعض كلب يقول : نمرقة ، بكسر النون والراء » . ( 2 ) لم يذكر المؤلّف التفسير الظاهر للإبل ، وهي هذه الجمال والنوق ، لشهرته ، ويبدو لي أنّه مذكور في الأصل ولكن ناسخا أسقطه سهوا فتبعه في ذلك من جاء بعده . فإن ابن أبي زمنين زاد بعدها : « قيل : أراد أنّها تنهض بأحمالها وهي باركة ، وليس يفعل ذلك غيرها من الدوابّ » . وهذا هو التأويل الذي ارتضاه جمهور المفسّرين . أمّا من فسّرها بالسحاب فعلى قراءة من قرأ ( الإبلّ ) بكسر الباء وتشديد اللام . وهو السحاب الذي يحمل الماء ، وهي قراءة نسبت إلى أبيّ بن كعب وإلى عليّ وابن عبّاس ، من رواية أبي عمرو والكسائيّ وغيرهما .