الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
444
تفسير كتاب الله العزيز
تفسير سورة وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ( 1 ) : ذكروا عن ابن عبّاس قال : ذات النجوم « 1 » . قال تعالى : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) : قال الحسن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اليوم الموعود يوم القيامة « 2 » . قال تعالى : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) : قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( وَشاهِدٍ ) يوم الجمعة ( وَمَشْهُودٍ ) يوم عرفة . قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) . قال الحسن : كان أصحاب الأخدود ثمانين بين رجل وامرأة . فأخذهم المشركون وحفروا لهم أخدودا في الأرض ، ثمّ أوقدوا لهم نارا ضخمة ، ثمّ امتحنوهم فجعلوا يقولون للرجل والمرأة منهم : إمّا أن تترك دينك وإمّا أن نقذفك في النار . فيقول : ما أنا بتارك ديني لشيء ، فيقذف فيها ، فيحترق ، حتّى أتوا على آخرهم . فبقيت امرأة ومعها صبيّ لها فتهيّبت « 3 » . فقال لها الصبيّ : يا أمّاه ، امضي ولا تنافقي ، فمضت واحترقت . [ قال يحيى : كان صغيرا لم يتكلّم قبل ذلك ] « 4 » وقال مجاهد : وذلك بنجران .
--> ( 1 ) كذا في ق وع وز : « ذات النجوم » . وهو قول نسب إلى الحسن وقتادة ومجاهد . ونسب القرطبيّ إلى أبي عبيدة ويحيى بن سلّام قولا آخر قالا : « ذات المنازل » ، قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 293 : « البروج : كلّ برج يومين وثلث ، وهو للشمس شهر ، وهو اثنا عشر برجا ، يسير القمر في كلّ برج يومين وثلث ( كذا ) فذلك ثمانية وعشرون منزل ، ثمّ يستسرّ ليلتين . ومجرى الشمس في كلّ برج منها شهر » . وهذا القول الأخير هو ما اختاره الطبريّ وابن قتيبة ، وهو أولى بالتأويل وأقرب إلى الصواب . ( 2 ) حديث حسن ، أخرجه الطبرانيّ عن أبي مالك الأشعريّ في حديث واحد بلفظ أطول ، وأخرجه الترمذيّ في التفسير عن أبي هريرة بلفظ أطول من الأوّل . انظر : تفسير ابن كثير ، ج 7 ص 253 - 254 . ( 3 ) كذا في ز ، وهو أنسب ، وفي ق وع : « فبهتت » . ( 4 ) زيادة من ز ، ورقة 390 .