الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
44
تفسير كتاب الله العزيز
[ المطفّفين : 21 ] يشهدون نسخه في الدنيا ويشهدون على العبد يوم القيامة أنّه عمله . وقال في سورة ق : وَقالَ قَرِينُهُ أي الملك الذي يكتب عمله هذا ما لَدَيَّ أي عندي ، أي : ما كتبت عليه عَتِيدٌ ( 23 ) [ سورة ق : 23 ] أي حاضر . قال : وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ : أي بالعدل . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) . ذكروا عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمّون لذلك ، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربّنا عسى أن يريحنا من مكاننا هذا ، فينطلقون حتّى يأتوا آدم عليه السّلام ، فيقولون : أنت أبونا ، قد خلقك اللّه بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلّمك أسماء كلّ شيء ، فاشفع لنا عند ربّنا حتّى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناك ، ويذكر خطيئاته التي أصابها بدعواته ربّه بغير علم ، ولكن ايتوا إبراهيم ، خليل الرحمن . فيأتون إبراهيم فيقول : لست هناك ، ويذكر خطيئته التي أصابها بثلاث كذبات : قوله : إِنِّي سَقِيمٌ [ الصافات : 89 ] ، وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله لامرأته : إن سألوك فقولي : إنّي أخته ، ولكن ايتوا موسى ، عبدا كلّمه اللّه تكليما ، واصطفاه وأعطاه التوراة . فيأتون موسى فيقول : لست هناك ، فيذكر خطيئته التي قتل فيها الرجل ، ولكن ايتوا عيسى ، عبد اللّه ورسوله وكلمته وروحه ، فيأتون عيسى فيقول : لست هناك ولكن ايتوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، عبدا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر . فيأتوني ، فأقوم بين يدي ربّي ، وأقع ساجدا له . فيدعني ما شاء أن يدعني فيقول : ارفع رأسك ، فأحمد ربّي ثلاثا ، ثمّ أشفع للمؤمنين والمؤمنات ، فيحمدني أهل السماوات وأهل الأرض ، فذلك قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 79 ) [ الإسراء : 79 ] . فطوبى لمن كان له في شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ نصيب ، وويل لمن لم يكن له يومئذ في شفاعته حظ ولا نصيب . ذكروا عن عطاء بن يزيد قال : يجتمع الأنبياء بعضهم إلى بعض فيقولون : طال علينا الحشر ، فهلمّ فلندع ربّنا ليريحنا من مكاننا هذا ، فيأتون آدم عليه السّلام ، فيذكر من يأتون نبيّا نبيّا ، حتّى يأتوا عيسى بن مريم فيقول : ما أنا بصاحبها ، إنّ صاحبها لمحمّد ، فيأتونه فيقولون : أنت عبد اللّه ورسوله ، ختم بك النبيّين ، وغفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ، طال بنا الحشر ، فادع لنا ربّك ليريحنا من مكاننا هذا . فيقوم ، فيأتي باب الجنّة فيستفتح فيقال : من هذا ؟ فيقول : محمّد ، فيفتح له ، فيخرّ ساجدا ما شاء اللّه ، فيقال له : ارفع رأسك ، قد قضيت حاجتك . فيقول : ربّ ، عبادك ، وأنت أعلم بهم ، فتوضع موازين القسط ، فيؤتى بالنبيّين والشهداء ، ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) .