الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

420

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة النازعات ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله عزّ وجلّ : وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ( 1 ) : عن عليّ بن أبي طالب قال : هي النجوم تنزع من المشرق وتغرق في المغرب . وهو تفسير الحسن . ذكروا عن محمّد بن عليّ « 1 » قال : هي الملائكة تنزع أنفس بني آدم . قال سفيان : وبعضهم يقول : هي النجوم . وقال بعضهم : هي بقر الوحش . قوله عزّ وجلّ : وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ( 2 ) : تفسير الحسن : إنّها النجوم تنشط من مطالعها إلى مغاربها . عن عثمان قال : حدّثني من سمع محمّد بن عليّ يقول : هي الملائكة تنشط أنفس بني آدم « 2 » . ذكروا عن الأرمز « 3 » بن عبد اللّه الأزديّ قال : إنّ ملك الموت ينشط نفس الكافر نشطا مثل السفود ذي السعة من حمل العصعه « 4 » لا يبقى عرق ولا عصب إلّا اتّبعها . قال : وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ( 3 ) : يعني النجوم ، كقوله : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) [ الأنبياء : 33 ] أي : يدورون كما يدور فلك المغزل .

--> ( 1 ) لم أجد من المفسّرين الأوائل من اسمه محمّد بن عليّ غير أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الهاشميّ الباقر . وأغلب ظنّي أنّه المقصود هنا ، فقد كان من فقهاء المدينة ومن ذوي الحسب والعقل الراجح فيهم ، وتوفّي سنة 114 هجريّة . انظر الداودي ، طبقات المفسّرين ، ج 2 ص 198 . ( 2 ) كذا ورد هذا القول في ق وع ، دون ز ، وأورده القرطبيّ في تفسيره ، ج 19 ص 191 هكذا : « وقيل : هي الوحش ، تنزع من الكلأ وتنفر ، حكاه يحيى بن سلّام ، ومعنى ( غَرْقاً ) أي : إبعادا في النزع » . وأورده ابن الجوزيّ في زاد المسير قولا سادسا للنازعات ، فقال : « إنّها الوحوش تنزع وتنفر ، حكاه الماوردي » . وأورده الطبريّ قولا في ( النَّاشِطاتِ نَشْطاً ) فقال : « وبقر الوحش أيضا تنشط . . . لأنّها تنشط من بلدة إلى بلدة » . ولم ينسب من روى هذا القول إلى قائله الأوّل ، ولكنّهم اكتفوا بذكر من حكاه . ( 3 ) كذا وردت هذه الكلمة في ق « الأرمز » ، وفي ع : « الأمر » ، ولم أوفّق لتحقيق هذا الاسم . ( 4 ) وردت هذه العبارة هكذا مضطربة غامضة في بعض كلماتها فلم أتمكّن من تصحيحها . وجاءت العبارة في الدرّ المنثور هكذا : « تنشط نشطا عنيفا مثل سفود في صوف » . وفي بعض التفاسير : « في صوف مبتلّ » .