الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

42

تفسير كتاب الله العزيز

قال : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) : أي خسروا أنفسهم فصاروا إلى النار . قوله : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) : يعني المشركين دعوه إلى عبادة الأوثان . قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ : من الأنبياء كما أوحينا إليك لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) . قال اللّه : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) واللّه يعلم أنّه لا يشرك ولا يحبط عمله . قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ : أي ما عظّموا اللّه حقّ عظمته [ إذ عبدوا الأوثان من دونه ] « 1 » وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ : أي بقدرته وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ : أي بملكه وسلطانه سُبْحانَهُ : ينزّه نفسه وَتَعالى : أي ارتفع عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) . فإن زعم زاعم أنّ اللّه يقبض كما يقبض الخلق ، أو له يمين أو شمال كما للخلق فقد كفر باللّه « 2 » . حدّث أبو عبد الرحمن عن أبي الفضل عن مروان عن جريج عن عطاء عن ابن عبّاس عن عائشة أنّها قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إنّ من أشدّ الناس عذابا يوم القيامة قوما يضاهون الربّ . قلت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، كيف يضاهون الرّبّ ؟ قال : يشبّهون اللّه بأنفسهم يضاهون بذلك قول اليهود حيث زعموا أنّ اللّه على صورة آدم « 3 » . قوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ : والصور قرن ينفخ فيه صاحب الصور . فَصَعِقَ مَنْ فِي

--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 301 . ( 2 ) هذه الجملة الأخيرة وتفسير اليمين بالملك والسلطان من زيادات الشيخ هود ولا شكّ . وجاء بدلا عنها في ز ما يلي : « يحيى عن عثمان البري قال : حدّثني نافع قال حدّثني عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رسول اللّه يقول : إنّ الرحمن يطوي السماوات يوم القيامة بيمينه والأرضين بالأخرى ثمّ يقول : أنا الملك أنا الملك أنا الملك » . ( 3 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 14 من سورة المؤمنون .