الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
406
تفسير كتاب الله العزيز
قال : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ : أي على حاجتهم إليه . مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) : يعني الأسير من المشركين . كان رسول اللّه يدفع الأسير إلى الرجل من المسلمين فيقول : احبس هذا عندك . فيكون عنده الليلة والليلتين . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مشغول بحربه ، فإذا فرغ قبلهم ؛ فكانوا يؤثرون على أنفسهم أولئك الأسارى ، فأثنى اللّه عليهم بذلك . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ : أي ينوون هذا في أنفسهم . [ تفسير مجاهد : قالوا هذا في أنفسهم ولم ينطقوا به ، فعلم اللّه ذلك منهم فأثنى به عليهم ] « 1 » لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً : أي أن تجزونا به وَلا شُكُوراً ( 9 ) : أي ولا أن تشكرونا . إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) : أي يخافون شرّ ذلك اليوم الذي لا انبساط فيه . والقمطرير : الشديد . والعبوس : أي تعبس فيه الوجوه . والقمطرير : الذي يقبّض ما بين الأعين . وتفسير مجاهد : العبوس بالشفتين . القمطرير : قبض الجبهة « 2 » . قال : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً : أي في وجوههم وَسُرُوراً ( 11 ) : أي في قلوبهم . قال : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ : أي على السرر في الحجال لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) : الزمهرير : البرد الشديد . وقال مجاهد : البرد الذي يقطع . ذكروا عن سعيد بن المسيّب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس في الجنّة ليلة تظلم ولا حرّ ولا برد يؤذيهم « 3 » .
--> - فأثبتّ ما جاء في ز ورقة 381 ، وهو الصواب . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 381 . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 279 : « العبوس ، والقمطرير ، والقماطر ، والعصيب ، والعصبصب أشدّ ما يكون من الأيّام وأطوله في البلاء » . ( 3 ) جاء الحديث في ز ورقة 381 بدون سند بلفظ : « ليس في الجنّة شمس ولا ليل مظلم ولا حرّ ولا برد » . ولم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من المصادر . وأورد السيوطيّ في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 300 ما يلي : « أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : الجنّة سجسج لا قرّ فيها ولا حرّ » .