الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
399
تفسير كتاب الله العزيز
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) : أي إذا شخص لإجابة الداعي . كقوله : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ [ إبراهيم : 43 ] . قال الكلبيّ : ( بَرِقَ الْبَصَرُ ) ، أي : عجب فلا يطرف لمّا نظر إلى السماء ، فقد تمزّقت من كلّ جانب ، وهي محمرّة كالدهان ، والملائكة على حافاتها وهي تطوى ، وقد طمست نجومها ، وخسفت شمسها ، ودرست أعلامها ، وأظهرت الملائكة أسارير المجرم بيّنة الندامة ، فهو شاخص البصر مخلوع القلب ، معلّقة روحه في حنجرته لا هي تخرج ولا هي ترجع . قال مجاهد : ذلك عند الموت . قال : وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) : أي ذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) : قال الحسن : أذهبا جميعا . وهو قول مجاهد ؛ قال : كوّرا يوم القيامة . وبعضهم يقول : حين تطلع الشمس والقمر من المغرب كالبعيرين المقرونين . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : الشمس والقمر ثوران عقيران في النار « 1 » قال بعضهم : أي : يمثلان في النار لمن عبدهما ، يوبّخون بذلك . قال اللّه عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الحج : 18 ] . قال : يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) قال عزّ وجلّ : كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) : أي لا جبل ولا ملجأ يلجئون إليه . قال الحسن : كلّا ، لا جبل ولا حرز . وكانت العرب إذا أتاها الأمر قالوا : الجبل الجبل ، فيحترزون به . وقال مجاهد : لا ملجأ . قال اللّه : إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) : أي المرجع . قال تعالى : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) : وهو مثل قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ( 5 ) [ الانفطار : 5 ] .
--> ( 1 ) في ق وع : « الشمس والقمر نوران عفيران في الثرى » ، وسقطت كلمة « نوران » من ق . وفيهما تصحيف وفساد ، صواب الحديث ما أثبتّه . والحديث صحيح أخرجه البخاريّ في كتاب بدء الخلق ، باب صفة الشمس والقمر . عن أبي هريرة . انظر : فتح الباري ، ج 6 ص 299 - 300 . وفي رواية للطيالسيّ في مسنده عن أنس مرفوعا : « إنّ الشمس والقمر ثوران عقيران في النار » . والشرح الذي أورده المؤلّف هنا عن بعضهم يؤيّد هذه العبارة الصحيحة .